منهاج البراعة (شرح القطب الرّاونديّ)
القطب
الرّاونديّ:
سعيد بن هبة الله قطب الدّين أبو الحسن
الرّاونديّ، أحد فقهاء الشّيعة ورجالها المشهورين البارزين. كان
ثاقب النظر في علم الكلام، والأدب، والحديث، إلى جانب الفقه.
ونصّ علماء الرّجال على أنّه عَينٌ ثقةٌ (1).
مسقط رأسه
مدينة راوَنْد في كاشان. نبغ من أُسرة علميّة، فقد كان آباؤه
وأبناؤه من العلماء (2).
لم نظفر
بشيءٍ حول تاريخ ولادته. وما ذكر أصحاب التراجم والرّجال إلاّ
تاريخ وفاته، وهو الرّابع عشر من شوّال سنة (573هـ). ونقل مؤلّف
كتاب «أعيان الشّيعة» أنّه دُفن في حرم السّيّدة فاطمة بنت
الإمام موسى بن جعفر عليهم السّلام في مدينة قمّ.
أخذ
العلاّمة القطب الرّاونديّ العلمَ من علماء مشهورين مثل أبي عليّ
الطّبرسيّ مؤلّف تفسير «مجمع البيان»، ومحمد بن الحسن الطّوسيّ
والد الخواجه نصير الدّين الطّوسيّ، وأبي عبدالله جعفر بن محمّد
الدُّوريستيّ، وأبي جعفر الحلبيّ، وأبي نصر محمّد بن الحسن بن
إبراهيم، وآخرين غيرهم.
وأخذ منه العلم علماء مشهورون أيضاً
كابن شهرآشوب مولّف «مناقب آل أبي طالب»، وعليّ بن محمّد
المدائنيّ، وأحمد بن عليّ بن عبدالجبّار الطّبرسيّ،
وسواهم..
وترك صاحب التّرجمة كتباً جمّة، منها:
1 ـ فقه القرآن، يتناول فيه آيات الأحكام.
وهو من الكتب المبكِّرة في موضوعه.
2 ـ
علامات النّبيّ والأئمّة عليهم السّلام.
3 ـ عيون المعجزات.
4 ـ
شرح كتاب «النهاية» للشّيخ الطّوسيّ.
5 ـ شرح الكلمات المئة لأمير المؤمنين عليه
السّلام.
6 ـ الدلائل
والفضائل.
7 ـ تهافت
الفلاسفة.
8 ـ المستقصى، وهو
شرح على كتاب «الذّريعة» للشّريف المرتضى.
9 ـ نهاية النهاية في غريب النهاية، وهو في
مفردات الحديث النّبويّ.
10 ـ أسباب
النّزول.
11 ـ سلوة
الحزينوهو كتاب في الأدعية.
12 ـ
شرح مشكلات النّهاية.
13 ـ نفثة
المصدور،هو مجموعته الشّعريّة.
14 ـ
جواهر الكلام في شرح مقدّمة الكلام.
15 ـ منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة،هو
أهمّ كتبه.
* * *
منهاج
البراعة:
من أقدم الشّروح لنهج البلاغة، أتمّه القطب
الرّاونديّ في أواخر شعبان سنة (556هـ). وذهب ابن أبي الحديد إلى
أنّه الشّرح الوحيد الّذي سبق شرحه (3).
وهذا
الشّرح قبل كلّ شيء شرح أدبيّ. أكثر ما يلفت النّظر فيه توضيحاته
اللغويّة والأدبيّة. بدأه الشّارح بمقدّمة قصيرة، ممّا جاء فيها:
فعزمت على شرح جميع الكتاب، مستعيناً بالله على وجه الصواب، وأن
استخرج مكنونه، واستكشف مخزونه ومصونه، لينتفع به المسلمون،
ويستفيد منه الناظرون.
وقد كنتُ قديماً شرحتُ الخطبة الاولى
من نهج البلاغة بالإطناب، وكشفتُ بيان جميع ما فيها من أنواع
العلوم الّتي أؤمأ إليها بالإسهاب. وهو كلام عند أهل الفطنة
والنّظر، دون كلام الله ورسوله وفوق كلام البشر...
وتناول بعد
هذه المقدّمة الموجزة خطبة الشّريف الرّضيّ، وذكر سلسلة سنده
إليه بقوله: «أخبرنا السّيد الصّمصام ذو الفقار بن محمّد بن معبد
الحسنيّ، قال: أخبرنا الشّيخ أبو عبدالله محمّد بن علي
الحُلوانيّ، قال الرّضيّ: أخبرنا الشّيخ أبو جعفر محمّد بن عليّ
بن محسن الحلبيّ، قال: أخبرنا الشّيخ أبو جعفر الطّوسيّ، قال
السّيّد الرّضيّ رضي الله عنه وأرضاه: أمّا بعد...» (4).
وعرّج على
شرح خطبة الشّريف، ثمّ شرع في شرحه للنهج.
* * *
ملاحظات حول
منهاج البراعة:
1 ـ تركّز معظم اهتمامه على شرح
المفردات والجمل.
2 ـ يذكر الخطبة، ثمّ يعقبها بكلمة «بيانه»
أو كلمة «الشّرح» وأحياناً بكلتيهما متعاقبتين، وبعد ذلك يتناول
المفردات واحدة تلو الأخرى. ويكشف أصل المعنى ومحتوى الكلام،
وإذا كان فيه تشبيه أو استعارة يذكرهما، ويأتي بنظائر من القرآن
الكريم أحياناً.
3 ـ ربما يترك النصّ بلا شرح مكتفياً بنقله
في بعض الحالات.
4 ـ يوضّح سلسلة السّند أيضاً في ذيل بعض
الخطب بلفظ: «وأمّا الرّواية للخطبة».
5 ـ في قسم الحِكَم أو
الكلمات القصار يذكر مجموعة من الحِكَم ثمّ يشرح مفرداتها.
6
ـ يروي نصّ النّهج كُلَّه، ويختمه بآخر حكمةٍ من حكمه، وهو قوله
عليه السّلام: «إذا احتشم المؤمن أخاه فقد فارقه».
7 ـ بعد
ذلك يأتي في خاتمة الكتاب بأسناد نهج البلاغة مرّة أُخرى، وينصّ
على أنّه ذكر في بداية الكتاب أسناده عن طريق الخاصّة، وها هي
أسناد أُخرى عن طريق العامّة أيضاً.
8 ـ فتح في آخر الكتاب
فصلاً حول «أنواع البلاغة»، وعرض فيه بحثاً موجزاً يتناول ضروب
البلاغة وكلام البلغاء والخطباء.
يبدو أنّ أوّل طبعةٍ للكتاب
مع شرح ابن أبي الحديد كانت في مصر. وكانت له مخطوطات في بعض
مكتبات إيران (5).
تمّ تحقيق
الكتاب بجهود السّيّد عبداللطيف الكُوهْكمريّ عام (1406هـ)،
وقامت مكتبة آية الله المرعشيّ النّجفيّ بإصداره في ثلاثة أجزاء
من القطع الوزيريّ.
وهذا الشّرح باللغة العربيّة ، ولم يُعثَر
على ترجمةٍ له إلى الآن.